الوطن بين رواد (دار الأرقم) ورواد (دار الندوة)
المتابع الاخباري
طه عبدالوالي الشوابكه
في مشهد واضح فاضح لهواة التعري الوطني (الاستربتيز) والتحلل من كل قيمة فضلى نقول إن الوطن يا سادة لا يحتمل التعاطي مع نزوات وامزجة الجميع على نحو فردي لاسترضاء كل واحد منا على حده، نحن لسنا في فندق ولسنا في ماخور أو مقهى حيث (الحق دائما للزبون) ، نحن في وطن بنيناه معا بمسلات الضلوع ولظمنا اسواره المنيعة بحبات العيون، وطن ابتني متشاهقا على مداميك راسخة قوامها جماجم فرسانه وجثث أبنائه الاوائل و(التوالى) من رجالاته من شتى أصولهم ومنابتهم، ومن يريد إيراد أسماء وشواهد فله مني ذلك…
يقول الفيلسوف (ماكس فيبر) إن احتكار العنف حق مكفول للدولة فقط وليس لاي فرد أن يختطف أو يدعي حق ممارسة هذا العتف (ذاتيا ) تحت اي ذريعة او تعلّة كانت حتى لو كانت تعلّة كهنوتية…
الدولة وفق (توماس هوبز واضع مؤلفه الشهير المسمى اللوياثان أو التنين وهو هنا يشبه الدولة بالتنين رمزا للقوة وعلو اليد)، هوبز هذا هو فيلسوف العقلانية والمنظر الأبرز لكبار الساسة في بريطانيا العظمى خلال الحرب الأهلية (القرن السابع عشر) والذي يقول إن الدولة هي كيان إجتماعي يتفق عليه الجميع ويتنازل فيه (هذا الجميع) عن حقوقهم الفردية مقابل الحصول على الأمن والسلام، يطرح ذلك بكل جرأة حين كانت الفوضى تدب في أوصال الإمبراطورية وقتذاك تحت شعار (حرب الكل ضد الكل)…
إن احتكار العنف (عند الضرورة) يصبح واجبا وطنياً مقدسا للدولة باجهزتها ومؤسساتها الأمنية فقط…ومن يتثاقل أو يرتجف أو يتراجع عن ممارسة هذا الواجب منهم ينبغي وضعه في خانة الاتهام ب (جريمة التولي يوم الزحف) أو (الخيانة العظمى)…
دعوني استدرك معكم أمرا مهما بتنا (نتحسى عقابيله) الا وهو :
ان من يطالبون جيش الوطن وقواته التي تحمي مقدراته للقفز فوق الأسلاك الشائكة ومداهمة الحدود وتمزيق الاتفاقيات الدولية المبرمة بعقائر هوجاء منفلتة من عقال الحصافة يجأر بها في الشوارع الخلفية هو انسان تعطلت لديه الحواس وغيب عقله الفردي المانع مرتهنا لخطاب يظنه خطابا جمعيا دون مراعاة لفقه الأولويات (المصالح العليا ) للوطن، إضافة إلى أن من يطالبون بهكذا مطلب لا ينبغي اتهامهم زورا وبهتانا على أنهم ليسوا أردنيين (تلك تهمة يطلقها جزافا البعض ضد البعض الآخر), إن من يطلق هذه العيارات الصوتية اردنيون من شرق النهر ومن غربه سواء بسواء وهم ايضا من أصول شآمية أو كردية أو شركسية، وهنا مكمن الخطورة في كل ما يشاع من هتاف وصراخ قد يكون متواريا تحت دسيسة تقول (كلمة حق اريد بها باطل) …
الوطن يا سادة للجميع…الوطن لمن يعمره ويعلي من شأنه في كل صعيد…الوطن للاردني المنتج المثمر ايا كانت أصوله وجذوره ، الوطن ليس مرهونا لاولئك العجزة ثقيلي الظل والوطأة على التنمية وعوائدها، المستهلكون فقط ، الوطن براء من كل انسان جعل من نفسه معولا للهدم والخراب بدعوى الحرص عليه أكثر من غيره ، بينما هو (كالقرادة ) يمتص عافيته ويستنزف موارده وهو مضطجع على أريكة الكسل وقد حثبرت كوعه من ( طول المكواع)..
اخي في الوطن من قال لك أن الاردني من شرق النهر هو أشد حرصا على الاردن من الأردني الشركسي أو الكردي أو الشآمي أو الاردني من اصل فلسطيني أو غيره من الإخوة الذين شاركوا وساهموا كتفا يعضده كتف ويدا تمسك بيد لبناء وطن بات بحمد الله يسعنا جميعا تحت راية وقيادة واحدة ارتضيناها جميعاً بلا تمييز وبلا محاصصة مدعاة يمارسها ذوو الفكر الرديء المهتريء؟
الوطن اخي في الشدة والحزم، في الغرم قبل الغنم هو لنا جميعا لكنه ليس لي وحدي وهو ليس لك وحدك، وهو الذي يحرم على كل من ينادي ويدعو إلى تفرقة أو شرذمة أو شعارات زائفة لا تستقيم مع الرؤى والمصالح العليا للوطن…
لنحذر ولنرعوي ولنخشى الله في وطننا حين يعترينا هرمون الادرينالين في لحظة نشوة عابرة حين نخرج في مظاهرة أو مسيرة حاشدة يغلب عليها طابع سلوك القطيع ، بعيد وجبة إفطار دسمة وفي لحظة هياج غير واقعية بعيدة عن (حكم الضرورة ), سلوكات لو قدر لها أن تمضي بلا رادع سنندم عليها كلنا حين لا ينفع الندم…
يا قوم :
وطننا وقيادتنا ومصالحنا العليا اقانيم ثلاثة مقدسة لدينا تسمو فوق كل عاطفة أو انفعال لا تعقل فيه…دعونا من ترف التصرفات اللامسؤولة والعنتريات الكاذبة التي نشاهد خواءها وزيفها عقب كل ليلة على دوار عبدون وأمام محال الحلويات والكنافة وفوق ترسات المقاهي ليلا وما نشوة البعض ممن يتنافخون شرفا كاذبا يزاودون به على غيرهم بعيد الأفطار الا نفخا في كير الفرقة والتباغض بين الشقيق وشقيقه والرابح هو عدو الوطن…
عبروا عن رايكم بما كفله لكم دستور الوطن، اهتفوا للمطالبة بالحقوق أن كنتم ترونها حقوقا ضائعة أو منقوصة لكن لا تكذبوا على انفسكم ولا تزاودوا على غيركم بالوطنيات، ووالله لقد سئمنا كل الاساطين (مفردها أسطوانة) المشروخة…
اخيرا اذكر الجميع قائلا : كل الاوطان لها اربع جهات وهذا وطني له جهاته الخمس، أربعة عن يمين وعن شمال والخامسة في السماء شرعية من الله تعالى ….وليتذكر الحاشي والطرقي وكل فلايسي (مفلس) قول الشاعر إذ قال:
درب (ن) مشيته لا تزرعه شوك
يمكن بعد يومين تيجيه حافي..



















