عكاظ الاخبارية
وكالة الانباء الأردنية
د. محمد ابو حمور – وزير المالية الاردني الاسبق
لا زالت الاحداث الجيوسياسية وعلى رأسها الحرب العدوانية على قطاع غزة تفرض نفسها على مجمل التطورات الاقتصادية ليس على مستوى الإقليم فحسب بل تمتد هذه الاثار لتؤثر أيضاً على الاقتصاد العالمي، والأردن من الدول الأشد تأثراً بهذه الاحداث، وتشير الإحصاءات والمؤشرات المنشورة الى أن هناك تطورات إيجابية، وان لم تكن بالمستوى المنشود، وأخرى سلبية يمكن التعامل معها من قبل الجهات ذات العلاقة عبر السياسات والإجراءات المناسبة، ومع أن النمو الاقتصادي الذي بلغ 2% خلال الربع الأول من هذا العام يعتبر ايجابياً الا أنه لا يرقى لمستوى الطموحات، كما أن نسبة البطالة لا زالت مرتفعة حيث بلغت خلال نفس الفترة 21.4%، كما انخفضت الصادرات الكلية حتى نهاية نيسان بنسبة 4.3% مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي، وبلغت تغطية الصادرات الكلية للمستوردات 47% مقارنة مع 49%، وارتفع عجز الميزان التجاري بنسبة 4.4%، كما انخفضت مساحات الأبنية المرخصة ورخص الأبنية خلال الشهور الخمسة الأولى بنسبة 11%، وارتفعت كميات الإنتاج الصناعي خلال الشهور الخمسة الأولى بنسبة طفيفة تبلغ 0.44%.
وفيما يتعلق بمؤشرات المالية العامة فقد وصل اجمالي الدين العام حتى نهاية شهر أيار الى أكثر من 42.5 مليار دينار وهو ما يتجاوز 115% من الناتج المحلي الإجمالي المقدر، وشهدت الإيرادات نمواً طفيفاً لا يتناسب مع توقعات الموازنة العامة، وفي نفس الوقت ارتفعت النفقات الجارية وتراجعت النفقات الرأسمالية، ووصل عجز الموازنة الى 655 مليون دينار مقارنة بحوالي 490 مليون دينار خلال نفس الفترة من العام السابق، وهذا يشير الى استمرار تفاقم عجز الموازنة وزيادة واضحة في أعباء الدين العام.
أما السياسة النقدية فقد استطاعت الحفاظ على استقرار سعر صرف وجاذبية الدينار الأردني، كما وصلت الاحتياطيات الأجنبية في نهاية أيار الى أكثر من 18.7 مليار دولار أي ما يكفي لتغطية المستوردات لما يزيد عن ثمانية أشهر، أما أسعار المستهلك فقد ارتفعت خلال الشهور الستة الأولى من العام بنسبة1.67% وهي من أقل النسب على مستوى المنطقة.
وهذه التطورات بمجملها تؤكد الحاجة الى تعزيز النتائج الإيجابية التي حققها الاقتصاد الأردني خلال النصف الأول من هذا العام والعمل على تجاوز بعض السلبيات من خلال اتخاذ الإجراءات المناسبة والقيام بالخطوات الضرورية والكفيلة بتوفير البيئة الملائمة لقطاع الاعمال والمحفزة للاستثمارات والداعمة لتنمية راس المال البشري وبما يحقق ما نطمح اليه من تحسين حياة المواطنين ورفع مستوى الخدمات المقدمة لهم، ولعل مواصلة العمل الجاد في تحقيق مستهدفات رؤية التحديث الاقتصادي وتكثيف إجراءات تحديث القطاع العام ستشكل مساهمة قيمة في هذا الاطار.


















