المتابع الاخباري :
بقلم / وداد مأمون الروسان
أصوات صواريخ تتخبط يمينًا يسارًا، صداها يتردد في كل أرجاء المدينة، لا يعلم أحدٌ مصدرها ولكن بالتأكيد أثرها يرى ويسمع ويشعر، ضجيجٌ عال ولكن لا أذن تسمع، هذا ما يدور داخل عقول البشر، فصوت دماغنا عالٍ جدًا ولكن لا أحد يسمعه سوى صاحبه .
منذ أن كنا بذرة صغيرة في أحشاء امهاتنا ونحن نفكر ونخطط، إلى أي مدرسة سأذهب؟ و أي تخصص سوف أختار بالجامعة؟ هل سأتزوج؟ أم يجب أن أحصل على وظيفة قبل ذلك؟
العالم رسم لنا ونحن فقط نحيا و نمضي على درب آبائنا وأجدادنا، فمن منا سيجرؤ على الانحراف عن هذا المسار ويعيش حياة كما يريدها؟ الكثيرين خاطروا وعاشوا الحياة كما يهوون ولكن انتهى المسار بهم رفضوا من مجتمعاتهم، ذلك المجتمع الطاغي الّذي يريد أن يرى الجميع خاضعا له، وإن لم تخضع فأنت تعتبر فاشلاً وعنصرا غير فعال من وجهة نظره. دائمًا كان يقال لي، افعلي، اذهبي، ادرسي، وأنا اليوم لا أعلم ماذا أريد، بسبب سعيي المضني لكي أرضي المجتمع، ولكن سأرضي نفسي؟
على الدّرب التّعليمي أن يثري روح الطّالب ، ولكن مدارسنا تركز على النمو المنهجي، الحفظ عن ظهر قلب ، حرام علينا التفكير، بل نردد الكلمات بشكل تلقائي. مدارسنا لا تعمل على تنمية العقل والفكر والتفكير، فيتم تعليم الاطفال الحفظ عن غيب وبصم الكلمات دون ان يفهموا معناها، وبعد كل هذا نمتلك الجرأة لنسأل لماذا نحن أمة ترجع إلى الوراء؟
مستقبلنا يعتمد على تعليمنا وإثراء أرواحنا، قال الدالاي لاما: “السلام لا يعني غياب الصراعات، فالاختلاف سيستمر دائما في الوجود .. السلام يعني أن نحل هذه الإختلافات بوسائل سلمية عن طريق الحوار، التعليم ، المعرفة ، والطرق الإنسانية.”
الأصوات في عقول أطفالنا لن تسكت، ولن تخمد، علينا أن نسمع ما تريده أرواحنا لا مجتمعنا، نحن أمة إذ ما أردنا الحياة، علينا أن ننزل في حلبة الصراع النفسي التي لن تنتهي طوال حياتنا.
